كمال الدين دميري

521

حياة الحيوان الكبرى

الكلام على الفأرة ، أن الهرة خلقت من عطسة الأسد . روى الإمام أحمد والبزار ورجال الإمام أحمد ثقات ، من حديث « 1 » أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى رجلا يشرب قائما فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « قه أيسرّك أن يشرب معك الهر » قال : لا . قال : « فقد شرب معك الشيطان » . وفي تاريخ ابن النجار ، في ترجمة محمد بن عمر الحنبلي ، عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : كنت جالسا عند عائشة رضي اللَّه تعالى عنها أبشرها بالبراءة ، فقالت : واللَّه لقد هجرني القريب والبعيد ، حتى هجرتني الهرة ، وما عرض علي طعام ولا شراب ، فكنت أرقد وأنا جائعة ، فرأيت الليلة في منامي فتى فقال : ما لك حزينة ؟ فقلت : مما ذكر الناس . فقال : ادعي بهذه الكلمات يفرج عنك . فقلت : وما هي ؟ فقال : قولي : دعاء الفرج يا سابغ النعم ، ويا دافع النقم ، ويا فارج الغمم ، ويا كاشف الظلم ، ويا أعدل من حكم ، ويا حسيب من ظلم ، ويا ولي من ظلم ، ويا أول بلا بداية ، ويا آخر بلا نهاية ، ويا من له اسم بلا كنية ، أجعل لي من أمري فرجا ومخرجا . قالت : فانتبهت وأنا ريانة شبعانة ، وقد أنزل اللَّه براءتي وجاءني الفرج . وفي الحديث « 2 » الصحيح ، عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال : إن الشيطان عرض للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في صلاته ، قال عبد الرزاق : في صورة هر ، قال صلى اللَّه عليه وسلم : « فشد علي يقطع علي صلاتي ، فأمكنني اللَّه منه فذعته أي خنقته ولقد هممت أن أوثقه في سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه . فذكرت قول أخي سليمان : رب أغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرده اللَّه خاسئا » . وروى ابن أبي خيثمة ، عن ميمونة بنت سعيد ، مولاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو في الاستيعاب ، عن سليمان الفارسي ، خادم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أوصى بالهر ، وقال : « إنّ امرأة عذبت في هرة ربطتها » « 3 » الحديث ، وهو في الصحيحين . وفي الزهد للإمام أحمد : رأيتها في النار وهي تنهش قبلها ودبرها . والمرأة المعذبة كانت كافرة ، كما رواه البزار في مسنده ، والحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان ، ورواه البيهقي في البعث والنشور ، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها ، فاستحقت التعذيب بكفرها وظلمها . وقال القاضي عياض في شرح مسلم : يحتمل أن تكون كافرة . ونفى النووي هذا الاحتمال ، وكأنهما لم يطلعا على نقل في ذلك . وفي مسند أبي داود الطيالسي ، من حديث الشعبي ، عن علقمة قال : كنا عند عائشة رضي اللَّه تعالى عنها ، ومعنا أبو هريرة ، فقالت : يا أبا هريرة أنت الذي تحدث « 4 » عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن امرأة عذبت بالنار من أجل هرة ؟ قال أبو هريرة : نعم سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فقالت عائشة : المؤمن أكرم على اللَّه من أن يعذبه من أجل هرة ، إنما كانت المرأة مع ذلك كافرة يا أبا هريرة ، إذا حدثت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فانظر كيف تحدث . وقد تقدم في الفرس ، ما أنكرته عائشة على أبي هريرة .

--> « 1 » رواه ابن حنبل : 2 / 301 . « 2 » رواه البخاري : عمل 10 . « 3 » رواه البخاري : أنبياء 54 . ومسلم : سلام 151 ، 152 . « 4 » رواه مسلم : كسوف 9 .